الشيخ باقر شريف القرشي
12
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
أعلامهم ، وما أشاعه في بيوتهم من الثكل والحزن والحداد . فإذا هم خصومه وأعداؤه قبل أن يكون خليفة ، وبعد أن صار حاكما وخليفة عليهم . 5 إنّ الأحداث الجسام التي ألمّت بالإمام عليه السّلام بعد وفاة أخيه الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله يجب أن تدرس بعمق وشمول وينظر في محتوياتها وأبعادها حسب الدراسات العلمية البعيدة عن الأهواء والعواطف ، فقد تركت تلك الأحداث بصماتها على مجريات الأحداث في العالم الإسلامي وأغرقته بالمحن والخطوب . من المؤسف أنّ التاريخ الإسلامي في عصوره الأولى لم يكتب له أن يدرس دراسة واعية مستوعبة ، بعيدة عن التيارات المذهبية ، وإنّ من الحقّ أن ينظر إلى تلك الحقبة الخاصّة من الزمن التي أعقبت وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله فتدرس دراسة ملمّة بشئونها وملابساتها ، فقد أحيطت بالقيود والأغلال وظلّت قابعة بالتعتيم والغموض والإبهام . إنّ كلّ شيء في عصر النهضة الفكرية خاضع للدراسة العلمية ، فقد خضع الفضاء والمجرّات للدراسة سوى التاريخ الإسلامي الذي ظلّ مكبّلا بقيود الطائفية ورواسب التقاليد الموروثة ، وابتعد عن التحقيق والتدقيق . 6 إنّ من أهمّ الأحداث التي جرت في العصر الإسلامي الأوّل مؤتمر السقيفة والشورى ، فلم يقرّر فيهما مصير الامّة الإسلامية وقضاياها المصيرية ، فقد قدّمت فيهما المصالح الشخصية والرغبات الخاصّة واستهدفت فيها إقصاء الإمام عن الحكم وإبعاده عن كلّ ما يتعلّق بالدولة الإسلامية ، وما يرتبط بشئونها السياسية والعسكرية . . . وقد تمّ ذلك بوضوح فقد عزل الإمام وابعد ، وحرمت الامّة من مواهبه وعبقرياته ، وما أراده لها من